أحمد بن علي القلقشندي

365

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الناس - فقال أبو بكر هاتوا سيفي . وتهدّده فانقاد عمر ، ثم دخل عليه طلحة فعاتبه على استخلاف عمر . فقال : إنّ عمر واللَّه خير لكم وأنتم شرّ له ، واللَّه لو ولَّيتك لجعلت أنفك في قفاك ، ولرفعت نفسك فوق قدرها حتّى يكون اللَّه هو الذي يضعها . أتيتني وقد وكفت عينك ، تريد أن تفتنني عن ديني وتردّني عن رأيي ، قم لا أقام اللَّه رجلك ، واللَّه لئن بلغني أنك غمصته وذكرته بسوء لألحقنّك بحمضات قنّة حيث كنتم تسقون ولا تروون ، وترعون ولا تشبعون ، وأنتم بذلك بجحون راضون ، فقام طلحة فخرج » . قال العسكريّ : الحمضات جمع حمضة ضرب من النّبت ، والقنّة أعلى الجبل . قال الماورديّ ( 1 ) : وكان استخلاف أبي بكر رضي اللَّه عنه عمر باتّفاق من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا . وقد عهد عمر رضي اللَّه عنه إلى ستة ، وهم عثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزّبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وتركها شورى بينهم ، فدخلوا فيها وهم أعيان العصر وأشراف الصّحابة رضوان اللَّه عليهم . الوجه الثاني ( في معنى الاستخلاف ) قال البغويّ ( 2 ) رحمه اللَّه في كتابه « التهذيب » في الفقه : الاستخلاف أن

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري ، شيخ الشافعية وصاحب التصانيف الكثيرة ، منها « أدب الدنيا والدين » ، و « الأحكام السلطانية » و « قانون الوزارة » . توفي سنة 450 ه ببغداد ، وله ست وثمانون سنة . انظر تاريخ بغداد ( ج 12 ص 102 ) ، ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 282 - 284 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 80 ) ، وطبقات الشافعية ( ج 2 ص 387 - 388 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 64 ) والأعلام ( ج 4 ص 327 ) . ( 2 ) هو أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه ؛ بغوي الأصل ، كان محدّث العراق في عصره ، وعمّر طويلا ، فكانت ولادته سنة 213 ه ببغداد ، وتوفي - سنة 317 ه . انظر تاريخ بغداد ( ج 10 ص 111 - 117 ) ، ومعجم البلدان ( ج 1 ص 467 - 468 ) والأعلام ( ج 4 ص 119 ) .